الملخص. شهدت فضاءات الصنّاع توسعًا سريعًا في إطار المبادرة الصينية «ريادة الأعمال والابتكار الجماهيريين»، غير أن كثيرًا منها يواجه اليوم الإغلاق أو إعادة الهيكلة أو إعادة التموضع الاستراتيجي. ومع تحول التعاون بين الحكومة والمؤسسات والجامعات وهيئات البحث إلى محرك أساسي للابتكار الإقليمي، يصبح تحليل هذه الفضاءات بحسب الجهة القائدة — الحكومة أو الجامعة أو المؤسسة الخاصة — ضروريًا لتعزيز القدرة الابتكارية الإقليمية وتنمية قوى إنتاجية ذات نوعية جديدة. وانطلاقًا من نموذج لولب الابتكار، وبالجمع بين التحليل المكاني الكمي والمقابلات النوعية، تبحث الدراسة التطور الزماني-المكاني لفضاءات الصنّاع في تشنغدو، بوصفها أحد أقطاب الابتكار الرئيسية في الصين. وتبين النتائج أن الفضاءات الحكومية انتقلت من القلب الحضري نحو المناطق الطرفية بفعل ازدياد التوجه السوقي في إدارتها وسعي المقاطعات الخارجية إلى تحقيق نمو قائم على الابتكار. أما الفضاءات الجامعية فقد توسعت من محيط الحرم الجامعي إلى مناطق التنمية الصناعية ومناطق التعاون بين الحكومة والجامعات، تحت التأثير المشترك للحاجة الداخلية إلى تطبيق التكنولوجيا وسياسات الجذب الحكومية. وأصبحت الفضاءات التي تقودها المؤسسات الخاصة أكثر تخصصًا بحسب القطاع، وانتقلت من المناطق التي تحظى بدعم السياسات إلى مناطق التنمية الصناعية، مدفوعةً بالربحية والسياسة الصناعية. واستنادًا إلى أنماط التجمع وتحديات التطور لدى الأنواع الثلاثة، تقترح الدراسة توصيات في السياسات والتخطيط لتعزيز القدرة الإقليمية على الابتكار.
loading......